تأهيل دار النهرين والبداية بطباعة خمسة ملايين كتاب

موظفي دار النهرين للطباعة.. مهددون بالتشرد

موظفي دار النهرين للطباعة.. مهددون بالتشرد
التاريخ: Wednesday, September 19
اسم الصفحة: تحقيقات

بغداد / سها الشيخلي ـ كريم الحمداني

توصية... لحل الدار!!
دار النهرين للطباعة التي تاسست عام 1982 تضم900 منتسب بين مهندس وعامل وفني طباعة... كوادرها فنية متخصصة في مجال الطباعة الامنية ومنها الاوراق النقدية (العملة الوطنية)، الجوازات، صكوك المصارف الاهلية والحكومية، بطاقة الاحوال المدنية، هادة الجنسية، فيزا السفر، طبع المصحف الكريم باحجام مختلفة، كتب وزارة التربية الخاصة بدراسة كافة المراحل الدراسية، دفاتر الامتحانات، اضافة الى كل المطبوعات الامنية الخاصة بالدوائر والوزارات كافة....
يقول مدير الدار حزيناً ان هذه الدار مهددة بالغلق وتسريب الكوادر العاملة فيها وهي من خيرة الكوادر الفنية الكفوءة والمتدربة على العمل منذ ربع قرن...

اما كيف..؟ ولماذا هذا الغلق..؟ ولصالح من بجري غلق دار مهمة كدار النهرين للطباعة..؟؟ يواصل مدير الدار (الذي رفض ذكر اسمه):-
وردنا كتاب من مجلس الوزراء بتصفية ممتلكات الدار وحلها بناء على توصية من البنك المركزي العراقي بعد ان رفضت كل من وزارات الداخلية والثقافة والتربية نقل الدار بكل كوادرها الى ملاكها...
* اداريا الى اية وزارة تتبع هذه الدار؟
- نحن نتبع البنك المركزي العراقي.... وارتباطنا مباشرة بالسيد محافظ البنك المركزي...
- اذا لماذا لم تتباحثوا مع محافظ البنك المركزي وتشرحوا له ضرورة الابقاء على هذه الدار؟ وتشكوا له معاناتكم؟؟
- محافظ البنك المركزي مشغول بمهامه العديدة والمتنوعة ولا وقت لديه لسماع ارائنا بل تركنا بيد بعض من مستشاريه الذين قرروا ترشيق البنك وحل وتصفية بعض الدوائر المرتبطة به... وكنا نحن الضحية الاولى..!!
* ما هي الاسباب الملحة لحل الدار بنظر مستشاري محافظ البنك المركزي؟؟
- الاسباب.. كما يقولون انهم يريدون طبع العملة في الخارج.. كذلك طبع بقية المطبوعات الاخرى منها الجواز، بطاقة الاحوال المدنية، الفيزا للدول الاخرى... مع العلم اننا قادرون على فعل ذلك ولكن الامر لا يخلو من عدم المسؤولية حيال عدد كبير من العاملين !! كنا في السابق نعمل بدوامين (شفت) لكننا الان ونظرا للظروف الامنية الصعبة نعمل بنظام الدوام الواحد...
ورشة..... الطباعة
نلتقي رئيس المهندسين الاقدم السيدة انوار مجيد مديرة الورشة التي تقوم بطبع جوازات السفر, اجازات السوق، بطاقات السكن، البطاقة التموينية، بطاقة الاحوال المدنية.. التي تقول:-
- كان لهذا القرار اثره السيئ على جميع العاملين في هذه الدار، خاصة ونحن نعمل منذ عام 1980 وتضم الورشة كوادر قيادية ذات خبرة طويلة ونادرة... فعملية طبع عملة ليست بالامر السهل... ماذا نعمل اذا ما تم الاستغناء عنا؟؟ او توزيعنا على دوائر اخرى؟. نحن المطبعة الوحيدة في العراق التي تقوم بهذه المهام الكبيرة والمتنوعة والخطيرة في نفس الوقت !! اما اذا تم طبع العملة خارج الوطن فانا شخصيا ضد هذا الاجراء... لقد قمنا بمظاهرات احتجاجية عديدة.. لكن لم يسمع صوتنا احد... كنا في السابق نعمل ليل نهار... بعد السقوط حافظنا على ممتلكات الدار وبجهود ذاتية قمنا باصلاح المكائن التي خربت... هل يكون جزاؤنا ان تحل هذه المطبعة؟؟ حاليا نطلب ارباحا منذ عام 2003 لم نتسلم تلك الارباح... لنا في ذمة دائرة الجوازات مبلغا قدره 6 مليارات دينار لم تسدد بعد... لم ناخذ من وزارة المالية شيئا فهذه المكائن التي ترينها تم شراؤها بنظام التمويل الذاتي...
رغم الأرهاب كنا نداوم في مطبعة العامرية ونصل الى المطبعة سيرا على الاقدام اعطينا شهداء باعداد كبيرة فلماذا تكافئنا الدولة بحل هذه المطبعة التي يعتاش منها 900 عائلة...؟؟
ملاحظ الورشة.. عقيل مهدي يقول:-
- بعمل في هذه الورشة كما ترين 410 منتسبين مابين فني واداري وعامل... وانا اعمل منذ عام 1982.. كنا في موقعنا الرئيس في منطقة الحارثية وقد تم تهجيرنا منه.. اي اننا ببساطة (دائرة مهجرة) !!
* هل تتقاضون مخصصات عمل.. او اية مخصصات اخرى؟؟
- بعد الالحاح في المطالبة تم تخصيص (مخصصات عمل يومية) وذلك وفق سلم الرواتب.. كذلك مخصصات نقل بعد جهود مضنية...
يرى الملاحظ عقيل ان حل هذه الدار هوعمل ارتجالي غير مدروس.. ويطالب بالتريث في امر تنفيذه...
العامل رياض ناعم يعمل على المقص يقول:-
- القرار مجحف بحق العاملين في الدار.. اين اذهب بعد حل الدار؟؟ فانا رب عائلة ولدي 7 افراد اقوم باعالتهم... راتبي 250 الف دينار لا يكاد يسد رمق العائلة الكبيرة... ولكن ماذا سيحل بهم بعد حل المطبعة؟
الموظفة سلوى ريسان زوجة الشهيد الذي قتل امام الدار في العام الماضي وهو يدافع عن ممتلكات الدار... تقول سلوى:-
- نطالب الحكومة بالتروي في امر حل المطبعة لاننا اصحاب عوائل واطفال سيشردون بعد تطبيق هذا القرار...
الموظفة سوسن شاكر تقول:-
- قدمت شهيدين لهذه الدار وذلك اثناء دوامنا في منطقة العامرية هما زوجي واخي اللذان كانا يعملان في الدار.. راتبي 267 الف دينار وخدمتي 20 سنة... لدي عائلة كبيرة ونحن لم ناخذ حقنا كالاخرين.. فمثلا البنك يستلم المنتسبون فيه 14 راتبا في السنة... لكننا لم نستلم الا 12 راتبا وقليلا ايضا.... الارباح لم نستلمها كما كان يحدث في السابق.. كذلك المخصصات والحوافز... طالبنا البنك المركزي بصرف رواتب اضافية لنا لكنه رفض...
* بماذا تفسرين قرار حل المطبعة؟؟
- القرار يخدم البنك المركزي حيث سيتقاضى عمولة عند الطبع في الخارج كما سيتم ربط البنك المركزي بالبنك الدولي وستكون الرواتب جراء ذلك بالدولار !!!
وقد اجمع الموظفون والعمال في المطبعة على ان قرار الحل جاء لصالح البنك المركزي العراقي حيث سيأخذ العمولة بعد طبع العملة والمطبوعات الاخرى خارج العراق....
العامل جمال عبد مطر لديه خدمة 27 سنة يتقاضى راتبا قدره 275 الف دينار يقول:-
- لدي عائلة عددها 9 افراد.. الذي اصدر هذا القرار لا يخشى الله.. ولا يحترم ابناء شعبه..!!
العامل الطباع علي حسين يقول:-
* لماذا لم ينفذ هذا القرار منذ صدوره قبل عامين !؟ ولماذا الان فقط !! عندما انتقلت الدار من العامرية الى الكرادة !؟ نطالب من الحكومة بتشكيل لجنة تحقيقية للنظر في امر اغلاق هذه المطبعة المتخصصة...
قسم الاعداد الفني
السيدة وسن نوري معاون مدير القسم لديها خدمة في الدار امدها 22 سنة تقول:-
-قسم التصاميم والاعداد الفني يعمل فيه 14 فنيا... يقوم القسم بتصميم المطبوع بالالوان على (بليت) خاص ثم يرسل للطبع.. بعد احداث 9/4.. عدنا للعمل في المطبعة بتاريخ 27/5 وقمنا بطبع العملة الى جانب الصكوك، الجوازات، استمارات المصرف العقاري، المصرف الصناعي، اغلفة ادوية سامراء، بطاقات المستشفيات، جوازات الحج، الفيزه بأربع سماة.. ما زلنا نعمل بنظام التمويل الذاتي اي رواتبنا نحصل عليها من عملنا... الارباح لم نستلمها منذ عام 2003... بعد السقوط عملنا بحماية الامريكان وكنا نعمل 800 منتسب في ظروف امنية بالغة التعقيد والصعوبة... نحن اول قسم واهم قسم يدخله المطبوع... لدينا اجهزة ومكائن للاعداد الفني نادرة لم تنصب بعد كما ترينها فقد تم شراؤها من ارباحنا.. اي اننا لسنا عبئاً على الدولة...
وقال مستشار في البنك المركزي العراقي جاء ارتباط مصنع دار النهرين للطباعة بالبنك المركزي عملا استثنائيا بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على العراق في عقد التسعينيات من القرن الماضي لتتولى طبع العملة المحلية كبديل عن طبع الصحف والمجلات، ولما كان مثل هذا النشاط فرضته الظروف الاستثنائية ولكون ان الدار ليست بالمستوى المؤهل تماما للقيام بنشاط طبع العملة وفق المواصفات الدولية فأنها باتت جزء غريب عن نشاط السياسة النقدية وعليه وجود مصنع كبير بمثل هذا العدد الواسع من العاملين لايتناسب ومهام السلطة النقدية وواجباتها الراهنة.
واضاف المستشار عليه فأن الظروف لاتسمح بأرتباط سياسته الانتاجية بالسياسة النقدية لتعارض طبيعة العمل ونود ان نبين ان دار النهرين هي دار نشر فيها القدرات الفنية والبشرية يمكن ان يؤهلها للعمل وفق مقتضيات السوق وان اعادة هيكلتها لايعني تسريح عامليها وقطع سبل العيش عنهم وعدم انتفاع البلاد من امكانيتها الانتاجية والفنية بل على العكس ان هذه الدار ستأخذ مسارا جديدا في اطار هيكلة النشاط الصناعي الوطني سواء في تحديثه او تشكيلاته الادارية او استثماراته وهو يصب ضمن التوجه العام والسياسة العامة للنهوض بالقطاع الصناعي عاجلا ام اجلا.
واوضح نتمنى من الاخوة العاملين في دار النهرين عدم تضخيم هذا الموضوع لانهم ليسو من منتسبي البنك المركزي العراقي اساسا وان الدار لم ترتبط بالبنك وهيكله التنظيمي مباشرة وانما مرتبطين بشخص محافظ البنك حصريا قدر تعلق الامر بطبع
العملة السابقة الملغاة.
من جانب اخر قال منسق العلاقات في دار النهرين ان السؤال المهم الذي يطرح لماذا قام مجلس الوزراء بحل الدار وتحويل ممتلكاتها الى وزارة المالية وفيها القدرات الفنية والبشرية لطبع العملة وجوازات السفر وغيرها من الامور التي تخص عمل وزارات الدولة الا ان تم الاتفاق بين اللجنة الاقتصادية في وزارة المالية وحافظ البنك المركزي على طبع العملة خارج العراق وتحديدا في بريطانيا وبكلفة (115) مليون دولار وتم سك العملة المعدنية المتروكة حاليا في مخازن وقاصات البنك المركزي بكلفة (24) مليون دينار علما ان لدى الدار القدرة على سك هذه العملة وبتكلفة استيراد المكائن واشرطة المعدن البالغة (6) مليون دولار والتعاقد مع شركة لبنانية لطبع جواز السفر وللدار الاماكنية على طبعه..

هذا الخبر من موقع جريدة المدى
http://www.almadapaper.com